fbpx
مسابقة ميكرفير كايرو: اكسب 10،000 جنيه مصري!
يناير 12, 2018
إزاي تعمل نرد إلكتروني؟ #١
يناير 23, 2018

حكاية ميكر

من بداية التاريخ والإنسان عنده ملكة ال”صنعة” -أو المصطلح المنتشر دلوقتي هو ال”Making“.. و ممكن نقول إن التاريخ أصلا بدأ عشان الإنسان كان ميكر مبتكر.

و نيجي النهاردة نشوف حركة الميكينج والDo It Yourself بدأت تقوم تاني: الأدوات البدائية زي الشاكوش، الكماشة، والمفكات بقت متداخلة مع تكنولوجيا الكمبيوتر، الsoftware، والتعهيد الجماعي (crowdsourcing) في كل حاجة تقريبا.. أحيانا حتى عملية الميكنج بتبقى إلكترونية أكتر، والأدوات دي كلها بياخد مكانها كمبيوتر متنقل صغير.

الفكرة انتشرت أكتر بذات آخر عشر سنين، وبقى في Hackerspaces، Makerspaces و Fab Labs: أماكن بيجتمع فيها هواة وعشاق التكنولوجيا، الميكانيكا، الفن والاجتماع، كلهم بيتقابلوا عشان يشاركوا بعض خبرتهم وشغفهم بالابتكار والتصنيع. بتلاقي في الأماكن دي مكن وأدوات مش هتلاقيها في العادي متاحة للناس بسبب تكلفتها العالية، زي مكابس الحفر، أدوات اللحام، مكن الطباعة ثلاثية الأبعاد، وأدوات كتيرة تانية.. الحلو فيها إنها متاحة لأي حد حابب يستخدمها بسعر مناسب جدا.

سعر التكلفة المبدئية الغالي في الأول كان مصعب فكرة إنتشار الأماكن دي، بس دلوقتي؟ في آلاف الMakerspaces بتنتشر حوالين العالم.

Fab Lab Egypt Makerspace

58eb80992e086

الانتشار ده ساعد المتبنيين الأوائل للفكرة إنهم يبدأوا ثقافة الOpen-Sources في مشاريعهم، فكانت حركة الميكنج قايمة على المشاركة والتعاون بين المبدعين، وقامت مجتمات الMakers كاملة على القيم دي.. وبفضل الإنترنت، بقى سهل جدا أي حد –في أي مكان في العالم- يوصل للopen sources دي ويستخدمها.

بس كتير من آلات التكنولوجيا دي بتحتاج خبرة عشان تشتغل عليها بدون إصابات، عشان كدا أغلب الMakerspaces بتوفر ورش عمل و كورسات تدريبية بيقدمها هواة منهم، وعادي جدا تلاقي واحد من المدربين في ورشة معينة يكون طالب في ورشة تانية هو حابب يتعلم فيها.

النهاردة بقى عندنا الفرصة إننا نحول أفكارنا –حتى المشاريع المعقدة جدا- من bits (لغة الكمبيوتر) لAtoms (حاجات ملموسة) بمجرد ضغطة زر. بقى عندنا إمكانية إننا نستغل قوة المصانع من بيوتنا، في القطر أو حتى في الحدايق. سهولة وسرعة التصنيع بفضل التكنولوجيا الجديدة قللت وقت وتكلفة اللإنتاج، ووفرت الفرصة للناس إلي عندها خبرة ورأس مال قليلة إنهم ياخدوا feedback سريع على النماذج البدائية للمشاريع بتاعتهم، وده نتج في تطور مستمر للمشاريع.

ثورة جديدة؟

بدأت الثورة الصناعية الأولى بدخول المكن في دورة الإنتاج على خلال القرنين ال18 وال19.. ساعتها استبدلت قوة البخار طاقة الإنسان والحيوانات في الأشغال، و شهد الإنسان صناعة أول مكوك طائر.

الثورة دي غيرت كل حاجة.

مستوى المعيشة والتعليم زاد لملايين الناس، والإمبراطوريات العالمية بقت مش بس ممكنة، بس عملية لأول مرة في التاريخ. مستوى ثاني أكسيد الكربون وصل أعلى نسبة من 800000 سنة، اللغة اتغيرت، وحتى طربقة حساب الوقت اتغيرت.. زمان كان كفاية إنك تعرف الوقت بإنه الصبح، بالنهار أو بالليل –بس بعد ما المكن استبدل الأيادي العاملة بقى لازم تعرف الساعة بالضبط، وأحيانا للثانية.

الثورة الصناعية التانية بدأت في أواخر القرن ال19 ولغاية آخر القرن ال20، لما دخلت الكهربا، الكيمويات والزيت للمصانع. بس إللي لسه مش مفهومة قوي هي الثورة الصناعية التالتة، اللي احنا فيها دلوقتي..

هي غالبا بدأت في نص القرن العشرين مع بداية عصر الكمبيوتر، وامتدت خلال تطور الالكترونيات، الطاقة النووية، علوم الBiotechnology، الNanotechnology، والInformation Technology.. و نقدر نقول إن كلهم بدأوا ببداية الكمبيوتر.

بداية الكمبيوترز

في الحرب العالمية التانية لما بدأ الألمان يستخدموا Enigma (أول مكنة كهروميكانيكية) عشان يبعتوا رسايل مشفرة لحلفائهم، فكان لازم يكون في مكنة بسرعة عالية جدا عشان تفسر الرسايل دي.. في الأول استخدموا آلات حاسبة بتشتغل بالكمبيوترز، بس كانت بتحتاج بني آدمين يدوسوا عالزراير ويشغلوها. ده كان بيستهلك وقت كبير جدا، في حين إن كان في آلاف الرسايل بتتبعت في اليوم، فكانت الخطوة التانية إنهم يخترعوا حاسب آلي كهروميكانيكي (electromechanical calculator) عشان يوفر الوقت شوية.. على نهاية الحرب العالمية التانية، كانت بريطانيا طورت أول كمبيوتر إلكتروني بالكامل عشان يفسر رسايل على المكنة الألمانية Lorenz SZ 40/42.

Lorenz SZ 40/42

LorenzMachine

Enigma Machine

Enigma-Machine

بس كان أول كمبيوتر إلكتروني ليه عيوبه بردو: هو كان كبير كفاية إنه يملى أوضة كاملة، كان غالي وحساس جدا، و مصنوع من أنابيب مفرغة (vacuum tubes). كان متوسط الوقت للعطل (mean time between failures) لENIAC -أول الكمبيوترز الإلكترونية- بيتحسب بالساعات. ولما كان بيحصل عطل، كان لازم تمشي جوا الكمبيوتر، تدور في ال17468  أنبوبة، وتشوف أنهي واحدة إللي عطلت.

دلوقتي الكمبيوترز تطورت بشكل رهيب، لدرجة إن أي هاتف محمول بقى أقوى بكتير من أي data processor زمان.

ENIAC Computer

einac

قوة الانترنت

معظم الابتكارات العظيمة بتيجي من مشاريع عسكرية، واختراع الانترت كان كذلك. هو بدأ في ال1960 كمشروع اسمه ARPANET، بدعم وكالة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدمة (DARPA– US Department of Defense)، وكان كطريقة إنهم يوصلوا الكمبيوترز في أربع جامعات مختلفة: معهد ستانفورد للأبحاث، جامعة كاليفورنيا سانتا باربارا، جامعة يوتا، وجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس.

من بعدها بدأت كمبيوترز أكتر تتوصل بالشبكة دي، على مستوى محلي، إقليمي، وطني، وأخيرا عالمي. وفي أواخر ال1990، كان تطور الWorld Wide Web إللي غير كل المعاملات بين الأشخاص والشركات.

النهاردة بفضل ال3D Printers تقدر تخلق نموذج ثلاثي الأبعاد بمجرد إنك تحمل ملف من مواقع زي Thingiverse و YouMagine، وتطبعها على أي مكنة عادي زي ما بنطبع الورق على مكن الطباعة التقليدية. المفهوم نفسه مش جديد: ال3D Printers كإختراع موجود بقاله كتير، بس لحد قريب كان المكن وخامات الطباعة غالية جدا على إن شخص يقدر يمتلكها.. بس في السنين الأخيرة تكلفتها نزلت جامد، دلوقتي تقدر تشتري مكنة طباعة تقريبا بنفس سعر الLaser Cutter.

Laser Cutter

maxresdefault

3D Printer

https-blueprint-api-production.s3.amazonaws.comuploadscardimage154356AP_360022448276

من Bits (لغة الكمبيوتر) لAtoms (الحاجات الملموسة)

في السنين الأخيرة، حركة الMakers وال3D Printing أبهرت العالم كله. أي حد بقى يقدر يتخيل ويصنع أي فكرة عنده، ويقدم أدوات تناسب استخدامه أيا كان.. بس يا ترى إيه تأثير ده على النظام الاقتصادي الحالي؟ إيه اللي هيحصل لنظم الإنتاج الصناعي واقتصاد المبيعات لو أي حد بقى بيقدر يصنع اللي بيحتاجه؟ في ناس بتتساءل إيه تأثير ده على النظام الرأس مالي ككل..

الأكيد إن كل التغيرات في عمليات الإنتاج هتأثر في السوق وفي الاقتصاد العالمي، بس ليه لازم يكون التأثير ده للأسوأ؟

أكيد إنتشار التصنيع على النطاق الضيق هيأثر على الاستهلاكية للامحدودة إللي دايما بنتعرضها عن طريق وسائل الإعلام، عشان ساعتها بدل ما نرمي الأدوات هنبتدي نتعلم إزاي نصلحها تاني زي ما أجدادنا كانوا بيعملوا. الMaking المنتشر على نطاق ضيق هيؤدي لاختراع أدوات بتستخدم بس عشان تفي بالغرض في مكان معين، بدل عمليا الشحن حوالين العالم كله.

بس التصنيع الشخصي مش شرط يكون تهديد للاقتصاد والانتاج الصناعي، هو أكتر منه مكون أساسي ليهم. فكرة إنك تقدر تصنع أي حاجة بنفسك مش معناها إن كل الناس هتكون عايزة تعمل كدا.. بالعكس، معظم الناس بتفضل إنها تشتري حاجات جاهزة في السوق، وبعدين تضبط فيها على حسب رغباتهم الشخصية من حيث الوظيفة أو حتى الشكل. الخيارات للتشخيص لانهائية، من أول إنك تحول الكمبيوتر بتاعك لتحفة فنية لإنك تحفر نقوش على دولابك، بس ده عمره ما كان بديل لإنتاج سوق الجملة. بالعكس، التصنيع الشخصي ممكن يفتح طريق لخدمات ما بعد الإنتاج، بحيث إن الMakers –سواء كانوا أفراد أو في منظمات جماعية- يقدروا يعرضوا خدماتهم للأفراد إللي مش عارفين/حابين إنهم يعملوا التعديلات دي بنفسهم.

إحياء الاقتصاد من أول وجديد؟

العالم حاليا بيمر بفترة كارثية، معدل مستوى البطالة بين الشباب مثلا دلوقتي واصل ل٣،٤ مليون مصري في 2017، ٨٠٪ منهم شباب.. بنسمع كتير عن شباب بيبتدوا شركاتهم بسبب إن الناس مش لاقية شغل، غالبا ما بتكون ليها علاقة بالweb development، وبفضل الإنترنت، الحاجز الاقتصادي للتواصل عبر الإنترنت تقريبا اختفى.. التصنيع الشخصي ممكن يكون أداة مهمة جدا للشباب دول في بدأ مشاريعهم- ومش بس هما: أي حد ممكن يبدأ النهاردة مغامرته إنه يكون Maker أو يبدأ كMicro-Entrepreneur من بيته أو من الجراج، ويشارك مشاريعه مع العالم كله.

بمجرد إن الميكر يوصل لمرحلة إن بقى في ناس كتير مهتمة بالخدمات والمشاريع إلي بيقدمها، التصنيع الذاتي مش بيبقى كفاية خلاص. ساعتها بيحتاج قوة المصانع والانتاج بالجملة عشان يستغل فكرته على أوسع نطاق، و ده هيمكن الميكر إنه يتعاون مع حد من المصنعين، عشان يطور ويوسع إنتاجه من غير مشاكل أو نقص في رأس المال.

بالتالي يقدر الميكر إنه يحول منتج متخصص لمنتج سوق جملة.  وكمان إذا خدماته ومنتجاته كانت ناجحة، الميكر ممكن يبقى Entrepreneur ويكون شركته الخاصة ويقدم كفاءات جديدة للسوق. نظام زي ده هيخلق فرص عمل جديدة، هيساعد الاقتصاد المحلي إنه يكبر من أول الأفراد، ويمكن حتى يخلق تفاعل تسلسلي في إن شركات أكتر تتخلق، وبالتالي تخلق فرص عمل أكتر.

X